الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

251

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

بصدده من خمس الأعيان ، والعجب ان المحقق نقل هذه الأقوال عنهم في مقابل أقوال الأصحاب بحيث يستفاد منه ان مصب أقوال الأصحاب أيضا هذا والا كان عليه التنبيه على هذا الاختلاف الفاحش . وأوضح حالا منه ما افاده شيخ الطائفة في كتاب الزكاة من الخلاف في هذا الباب في المسألة « 82 » : « إذا اشترى الذمي أرضا عشرية وجب عليه فيها الخمس وبه قال أبو يوسف فإنه قال عليه عشران وقال محمد عليه عشر واحد وقال أبو حنيفة تنقلب خراجية وقال الشافعي لا عشر عليه ولا خراج » . ثم قال : « دليلنا : اجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون في هذه المسألة وهي مسطورة لهم منصوص عليها روى ذلك أبو عبيدة الحذاء . . . » . « 1 » ( وفي المسألة 85 و 86 أيضا ما يدل على المقصود ) وظاهر هذه العبارة ان ما اجمع عليه الأصحاب هو خمس عوائد الأرض لا خمس عينها ، لأنه ذكر هذا القول ثم قال وبه قال أبو يوسف مع أن قول أبى يوسف انما هو في عوائد الأرض . ولصاحب المدارك أيضا في المقام كلام يؤيد ما عرفت حيث قال : « وقال بعض العامة ان الذمي إذا اشترى أرضا من مسلم وكانت عشرية ضوعف عليه العشر واخذ منه الخمس ، ولعل ذلك هو المراد من النص » . انتهى « 2 » وللمحقق الهمداني في مصباح الفقيه كلام أوضح من هذا حيث إنه بعد ذكر كلام المدارك . قال : « والانصاف ان هذا الاحتمال في حد ذاته - بعد الالتفات إلى خصوصيات المورد . . . في غاية القوة ولكن رجع عنه في آخر كلامه لا طلاق

--> ( 1 ) - الخلاف ، كتاب الزكاة ، الصفحة 300 . ( 2 ) - مدارك الأحكام ، المجلد 5 ، الصفحة 386 .